مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ] ) * ينذرهم ولكن بعثناك يا محمّد إلى القرى كلَّها رسولا لعظيم منزلتك لدنيا والنذير هو الداعي إلى ما يؤمن معه الخوف من العقاب أي لو شئنا لقسمنا بينهم النذر كما قسمنا بينهم الأمطار ولكنّا نفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع في دينهم ودنياهم فبعثناك إليهم كافّة . * ( [ فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ] ) * فيما يدعونك إليه من المداهنة * ( [ وجاهِدْهُمْ ] ) * في اللَّه * ( [ بِه ] ) * أي بالقرآن * ( [ جِهاداً كَبِيراً ] ) * أي تامّا شديدا وفي الآية دلالة على أنّ أعظم الجهاد جهاد المتكلَّمين في حلّ شبهة الملحدين والمبطلين وأعداء الدين ويمكن أن يتأوّل عليه قوله : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وحاصل المعنى : أمر اللَّه نبيّه بسبب كونه نذيرا لكافّة القرى والأمصار والناس جهادا كبيرا جامعا . قوله تعالى : * ( [ وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ ] ) * هذا هو النوع الرابع من الدلائل الدالَّة على القدرة والتوحيد . مرج البحرين أي خلَّاهما وأرسلهما ، مرجت الدابّة إذا أرسلتها وخلَّيتها ترعى ، وأصل المرج الإرسال والخلط والمعنى : سمّى الماءين الكبيرين الواسعين بحرين أي أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل . وقوله : * ( [ هذا عَذْبٌ فُراتٌ ] ) * البالغ في العذوبة والأجاج نقيضه والآخر * ( [ مِلْحٌ أُجاجٌ ] ) * وأنّه سبحانه بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج وجعل من عظم قدرته برزخا حائلا مع أنّهما متجاورين متلاصقين . وقيل : المراد بالبحر العذب النهر العظيم وبالمالح البحر العظيم وبالبرزخ ما بينهما من الأرض فيكون أثر القدرة في اختلاف الصفة مع أنّ مقتضى طبيعة كلّ عنصر التشابه في الكيفيّة . * ( [ وحِجْراً مَحْجُوراً ] ) * وهذه كلمة يقوله المتعوّذ وهي هاهنا على سبيل المجاز كأنّ كلّ واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه ويقول له : حجرا محجورا كما قال : « لا يَبْغِيانِ » « 1 »
--> ( 1 ) الرحمن : 2 .